ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
13
المراقبات ( أعمال السنة )
الأشياء الواقعة تحت اللمس ، وجميع الأشياء الواقعة تحت الحسّ ، وهذه كلَّها موجودة في كيفيّة واحدة مبسوطة على ما وصفناه ، لأنّ تلك الكيفيّة حيوانيّة عقليّة تسع جميع الكيفيّات الَّتي وصفناها ، ولا يضيق عن شيء منها ، من غير أن يختلط بعضها ببعض وينفسد بعضها ببعض بل كلَّها فيها محفوظة كأنّ كلا منها قائم على حدة . فتفكَّر يا إنسان أنّك تكون فيما له دخل في مراتب منافع هذه الدّنيا الدنيّة تعمل في حركاتك وسكناتك كلَّها بما هو أنفع لك ، وأجلب لنفعك ، فلا تختار إلا الأرجح في ذلك ، بل تتعب نفسك ، وتضيع وقتك ، في تجويد مطعمك ومشربك ، تلطيف منامك ، وأنت تعلم أنّه لا يحصل من ذلك التعب إلا تفاوت يسير لا يدوم بل يزول بسرعة ، فكيف لا تفعل ذلك بالنسبة إلى منافع آخرتك الَّتي فيها تفاوت عظيم مع دوام وخلود . مثلا إذا اشتريت بمالك متاعا للتجارة ، ثمّ انتبهت أنّك لو اشتريت مكانه متاعا آخر لكان نفعه أزيد منه ضعف الأوّل مرّة ، اغتممت من ذلك ، وتأسّفت أسفا شديدا ، ولمت نفسك لغفلتك عنه ، وعزمت إلى الاستظهار فيما بعد ، ولكن لا تغتمّ ممّا يفوتك في تجارة الآخرة من النفع بسبعين ضعفا وأزيد ، وإن شئت تصديق ذلك فانظر إلى ما ورد في تضعيف ثواب الأعمال ببعض الكيفيّات الخاصّة ، الأفراد الخاصّة . مثلا صلاتك منفردا في بيتك ، وصلاتك جماعة في الجامع مع إمام عالم تقيّ لا سيّما إذا كانت الجماعة كثيرة ، إنّما يزيد تضاعف ثوابها على الألوف ، ومع